السيد علي عاشور

57

موسوعة أهل البيت ( ع )

الواثق ، فقال لي : في هذه الليلة يبتر اللّه عمره ، فلما أصبحنا شغب الأتراك وقتل المهتدي وولي المعتمد مكانه « 1 » . وعن محمد بن بلبل : تقدم المعتز إلى سعيد الحاجب أن أخرج أبا محمد إلى الكوفة ، ثم اضرب عنقه في الطريق ، فجاء توقيعه عليه السّلام الينا : ( الذي سمعتموه تكفونه ) ، فخلع المعتز بعد ثلاث وقتل « 2 » . ابن شهرآشوب : عن محمد بن موسى قال : شكوت إلى أبي محمد عليه السّلام مطل غريم لي ، فكتب إلي : ( عن قريب يموت ، ولا يموت حتى يسلم إليك مالك عنده ) ، فما شعرت إلا وقد دق على الباب ومعه مالي ، وجعل يقول : إجعلني في حل مما مطلتك ، فسألته عن موجبه ؟ فقال : إني رأيت أبا محمد عليه السّلام في منامي وهو يقول لي : إدفع إلى محمد بن موسى ماله عندك ، فإن أجلك قد حضر ، واسأله أن يجعلك في حل من مطلك ) « 3 » . وعن أبي جعفر أحمد القصير البصري قال : حضرنا عند سيدنا أبي محمد عليه السّلام بالعسكر ، فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل القدر ، فقال له : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك : كاتبنا أنوش النصراني يريد أن يطهر ابنين له ، وقد سألنا مسألتك أن تركب إلى داره وتدعو لإبنيه بالسلامة والبقاء ، فأحب أن تركب وأن تفعل ذلك ، فإنا لم نجشمك هذا العناء إلا لأنه قال : نحن نتبرك بدعاء بقايا النبوة والرسالة . فقال مولانا عليه السّلام : ( الحمد للّه الذي جعل النصراني أعرف بحقنا من المسلمين ) ثم قال : ( أسرجوا لنا ) ، فركب حتى وردنا أنوش ، فخرج إليه مكشوف الرأس حافي القدمين وحوله القسيسون والشمامسة « 4 » والرهبان ، وعلى صدره الإنجيل ، فتلقاه على باب داره وقال له : يا سيدنا أتوسل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعرف به منا إلا غفرت لي ذنبي في عنائك ، وحق المسيح عيسى ابن مريم وما جاء به من الإنجيل من عند اللّه ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذا إلا لأنا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلاهمه عند اللّه ، فقال مولانا عليه السّلام : الحمد لله . ودخل على فرسه والغلامان على منصة « 5 » ، وقد قام الناس على أقدامهم . فقال عليه السّلام : أما ابنك هذا فباق عليك وأما الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيام ، وهذا الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولانا أهل البيت .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 430 وعنه البحار : 50 / 303 ح 79 . ( 2 ) مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني : 7 / 650 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 429 وعنه البحار : 50 / 284 . ( 4 ) الشمامسة - بفتح الشين المعجمة وكسر الميم الثانية ، جمع الشماس - : كلمة سريانية معناها خادم الكنيسة . ( 5 ) المنصة - بكسر الميم وفتح النون والصاد المهملة المشددة - : الكرسي أو ما يرفع من أمكنة يقعد أو يوقف فيها .